هاشم معروف الحسني

283

أصول التشيع

من الأحياء وأنه رؤي في البصرة وأرجع السجل إليه وعليه شهادة أمير المدينة ، هذه الرواية تدلنا على أن المنصور كان يهتم في تشتيت أمر الشيعة حتى لا يتفقوا على الإمام الشرعي موسى بن جعفر عليه السّلام وقد مثّل دورا هاما في ترويج هذه الشائعة ، لتنتشر بين ضعفاء الشيعة فيرجعوا إليه بعد أبيه ، ولم يكن المنصور ممن يؤمن بصدق هذه الأسطورة ولا ممن يتردد في وفاته قبل أبيه بعد أن تلقى نبأ وفاته من عامله على المدينة ، ولكنه أراد أن يخلق المزاحم للإمام الشرعي فأوصى إلى عملائه بوضعها عسى أن تجد سبيلها إلى فئة من ضعفاء الشيعة والمستضعفين منهم وتم له ما أراد وبخاصة بعد ما بدأ بالتضييق على الإمام موسى بن جعفر ومطاردته حتى اضطره للتستر ولو عن الخواص من شيعته ، وراجت فكرة حياة إسماعيل بعد أبيه وأصبحت حياته عقيدة لطائفة من المسلمين ، لا تزال آثارها سارية حتى اليوم . ومهما يكن الحال ، فالاسماعيلية يقولون بإمامة ولده محمد بن إسماعيل من بعده ، وبه يبتدئ المستورون من الأئمة الذين يسيرون في البلاد سرا ، ويظهرون الدعاة جهرا وهؤلاء يقولون بأن الأرض لا تخلو من إمام حي قائم إما ظاهر مكشوف وأما باطن مستور ، لا بد من ظهور دعاته ، ويزعمون أن الأئمة تدور أحكامهم على سبعة سبعة ، كأيام الأسبوع ، والسماوات السبع والكواكب السبع ، وقد انتهى الدور الأول بإمامة إسماعل وابتدأ الدور الثاني بإمامة ولده محمد ابن إسماعيل . وهكذا كل دور ينتهي بسبعة من الأئمة ويقولون أن العالم السفلي تديره الكواكب السبعة : زحل والمشتري والمريخ والشمس والزهرة وعطارد والقمر . ولهم عقائد أخرى لا ترتكز على الأسس الإسلامية ، ولا صلة لها بعقائد الشيعة الإمامية . وقد ذكرها الشهرستاني في الملل والنحل . وفي فرق الشيعة للنوبختي أن الفرقة الثانية من فرق الإسماعيلية القائلين بإمامة محمد ابن إسماعيل ، قالوا أن الإمامة كانت لإسماعيل ، فلما مات في حياة أبيه